محمد بن عبد الله بن أبي بكر الصردفي الريمي
460
المعاني البديعة في معرفة اختلاف أهل الشريعة
مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا أقام المدَّعي شاهدًا واحدًا ولم يحلف حلف المدَّعى عليه ، وسقط حق المدَّعي ، فإن نكل المدَّعى عليه عن التهم لم يستحق المدَّعي ، وعند مالك يستحق المدَّعى . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ إذا كان للمدَّعي بينة غائبة وقال لا أتمكن من إقامتها ، فهو بالخيار إن شاء استحلف خصمه ، وإن شاء تركه ، فإن استحلفه جاز ، وإن لم يستحلفه تركه ، ولم يجز له ملازمته ، ولا مطالبته بالكفيل . وعند أَبِي حَنِيفَةَ له ملازمته ومطالبته بالكفيل إلا أن يقيم البينة . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وشريح والشعبي وَمَالِك وأَبِي حَنِيفَةَ وأَكْثَر الْعُلَمَاءِ إذا حلف المدَّعى عليه للمدَّعي ثم حضرت بينة المدَّعى بالحق الذي حلف عليه المدّعى عليه حكم للمدّعي بها ، وبه قال زيد بن علي ، ومن الزَّيْدِيَّة المؤيَّد . وعند ابن أبي ليلى وداود وَمَالِك في رِوَايَة وإِسْحَاق وأبي عبيد وأَبِي ثَورٍ لا يجوز سماعها ولا يحكم بها بعد ذلك ، وبه قال من الزَّيْدِيَّة النَّاصِر . وعند القاسم ويَحْيَى والنَّاصِر والصادق منهم إن حلَّفه شرط البراءة لم يسمع بينته بعد ذلك فيما حلف له . وعند أبي طالب منهم إنما يكون ذلك إذا قال أبرأته من الحق الذي ادَّعيته إن حلف ، كالشفيع إذا قال إن لم آتك بالثمن إلى وقت كذا فقد أبرأتك من حقي ، وإن حلف بغير هذا الشرط بأن كان وعدًا سُمِعت بينته . مَسْأَلَةٌ : عِنْدَ الشَّافِعِيِّ إذا سكت المدَّعى عليه ، ولم يقر ولم ينكر ، فقيل له إن أقررت وإلا جعلناك ناكلاً ورددنا الْيَمِين على المدّعي ويحلف وقضينا عليك . وعند ابن أبي ليلى وَمَالِك يخيَّر حتى يقر أو ينكر . وعند أَبِي يُوسُفَ تعرض الْيَمِين مرارًا ، فإن حلف وإلا قُضي عليه بالنكول . مَسْأَلَةٌ : فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ إذا قال المدَّعي ليس لي بينة حاضرة ولا غائبة أو كل بينة تشهد لي فهي كاذبة ، وطلب يمين المدَّعى عليه فحلف ، ثم أقام المدّعي بينة بالحق الذي حلف عليه المدَّعى عليه ففي سماعها والحكم بها ثلاثة أوجه : أحدها ، وبه قال أبو حَنِيفَةَ وَأَحْمَد ومُحَمَّد بن الحسن لا تسمع . والثاني : إن كان المدَّعي هو الذي تولَّى الإشهاد بنفسه لم تسمع بينته بعد ذلك ، وإن كان وكيله هو الذي تولَّى الإشهاد وكان الشاهدان يحملان الشهادة له ولم يشهدهما ولا علم له بهما سمعت وحكم بها . والثالث وهو الأصح وبه قال أَكْثَر الْعُلَمَاءِ أنها تسمع ويحكم بها بكل حال وبه قال أبو يوسف .